جلال الدين السيوطي

525

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال ابن النطّاح : كنت عند الخليل بن أحمد ، فأقبل سيبويه ، فقال الخليل : مرحبا بزائر لا يملّ . وقال أبو عمر الجرميّ - وكان كثير المجالسة للخليل - : ما سمعت الخليل يقولها إلا لسيبويه . وقال الرياشيّ : كان سيبويه سنيّا على السّنّة . وحكى أبو جعفر النحّاس أنّ كتاب سيبويه وجد بعضه تحت وسادة الفرّاء . وقال الزّجّاج : إذا تأمّلت الأمثلة من كتاب سيبويه تبيّنت أنّه أعلم الناس باللغة . وقال أبو عبد الله بن طاهر : سيبويه اسم فارسيّ ، ( سي ) ثلاثون ، و ( بويه ) رائحة ، فكأنّه قال في المعنى ثلاثون رائحة ، وكان فيما يقال حسن الوجه . وقال الأخفش : أقام سيبويه مديدة بالأهواز ، ثم مات من كرب أصابه ، وما قتله إلا الغمّ مما جرى عليه . وقال الزّجّاج « 1 » : قال نصر بن علي الجهضميّ : لما أراد سيبويه أن يؤلّف كتابه ، قال لأبي : تعال نحيي علم الخليل . وقال الزّجّاج « 2 » : حدّثني القاضي إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدّثني نصر بن علي ، قال : سمعت الأخفش يقول : نفذ من أصحاب الخليل في النحو أربعة : سيبويه ، والنضر بن شميل ، وعلي بن نصر الجهضميّ ، ومؤرج السدوسيّ . انتهى . وفي تذكرة ابن مكتوم : قال صاعد اللغويّ في كتاب الفصوص « 3 » : قال لنا أبو علي الفارسيّ : تزوّج سيبويه بالبصرة جارية عشقته ، وهو قد بنى عقد كتابه ، وصنّف أوائل أبوابه ، وهي في جزازات ، فلم يكن يقبل على الجارية ، ولا يشتغل بها ، وهي مشغوفة بحبّه ، ولم يكن يشغله غير النظر والسهر والكتب ، فرصدت خروجه إلى السوق في بعض حوائجه ، وأخذت جذوة نار ، فطرحتها في الكتب حتى احترقت ، فرجع

--> ( 1 ) طبقات النحويّين واللغويّين : 75 . ( 2 ) المصدر نفسه : 75 . ( 3 ) المختار من كتاب الفصوص : 3 / 120 .